السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
394
منهاج الصالحين
الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن هنا قد اهتم القرآن الكريم به في ضمن نصوصه التشريعية ، حيث قد ورد في الآيات الكثيرة وجوب القتال والجهاد على المسلمين مع الكفار المشركين حتى يسلموا أو يُقتلوا ، ومع أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، ومن الطبيعي أنّ تخصيص مشروعية هذا الحكم بزمان موقّت وهو زمان الحضور لا ينسجم مع اهتمام القرآن وأمره به من دون توقيت في ضمن نصوصه الكثيرة ، فالأظهر مشروعية أصل الجهاد في عصر الغيبة ، إلّاأنّ القيام به مشروط بأمر ولي الأمر ، وهو الفقيه الجامع لشرائط الولاية العامة المتصدّي بالفعل لُامور المسلمين . مسألة 1278 : إذا كان الجهاد واجباً على شخص عيناً على أساس عدم وجود من به الكفاية ، لم يكن الدين الثابت على ذمته مانعاً عن وجوب الخروج إليه ، بلا فرق بين كون الدّين حالّاً أو مؤجلًا ، وبلا فرق بين إذن الغريم فيه وعدم اذنه . نعم ، لو تمكن - والحال هذه - من التحفظ على حق الغريم بإيصاء أو نحوه وجب ذلك . وأمّا إذا كان من به الكفاية موجوداً لم يجب عليه الخروج إلى الجهاد إذا كان دينه حالّاً وتوقف أدائه على ترك الجهاد . مسألة 1279 : إذا منع الأبوان ولدهما عن الخروج إلى الجهاد فإن كان عينياً وجب عليه الخروج ولا أثر لمنعهما ، وإن لم يكن عينياً - لوجود من به الكفاية - لم يجز له الخروج إليه إذا كان موجباً لإيذائهما لا مطلقاً . وفي اعتبار كون الأبوين حرّين إشكالٌ ، بل منع . مسألة 1280 : إذا طرأ العذر على المقاتل المسلم أثناء الحرب ، فإن كان مما يعتبر عدمه في وجوب الجهاد شرعاً كالعمى والمرض ونحوهما سقط الوجوب عنه ، وأمّا إذا كان العذر مما لا يعتبر عدمه فيه ، وإنّما كان اعتباره لأجل المزاحمة